القائمة الرئيسية

الصفحات

طفلك ذي الوزن الزائد والمدرسة

 اليوم الأول لطفلك ذي الوزن الزائد في المدرسة: كيف يمكن للوالدين المساعدة في منع التنمر


قبل أن يمر طفلك عبر بوابة المدرسة، تأكد من أنه يحمل شيئًا أكثر أهمية من حقيبة ظهر جديدة - قلبًا يعرف، "أنا أستحق الحب والصداقة والاحترام".

طفلك ذي الوزن الزائد

قد يتعرض الطفل للسخرية بسبب وزنه، لكن حب الوالدين وتوجيههم ودعمهم يمكن أن يمنحهم الثقة لدخول المدرسة وهم يعلمون أنهم ينتمون إليها، صورة من ليوناردو إيه آي.

 

أحيانًا، أهم ما يمكن أن يقدمه الوالدان لطفلهما في اليوم الأول من المدرسة ليس حقيبة ظهر جديدة، أو حذاءً جديدًا، أو علبة طعام مثالية، بل الثقة التي تدفعه لدخول المدرسة وهو يعلم: "أنا أستحق اللطف".

 

من المفترض أن يكون اليوم الأول من المدرسة بداية جديدة.

 فصل دراسي جديد.

 معلمون جدد.

 أصدقاء جدد.

 كتب جديدة تنتظر أن تُفتح.

 بالنسبة للعديد من الأطفال، يكون مزيجًا من الحماس والتوتر.

 لكن بالنسبة للطفل ذي الوزن الزائد، قد يكون هناك خوف آخر يختبئ وراء الابتسامة:

 "ماذا لو سخروا مني؟"

 "ماذا لو ناداني أحدهم بلقب سيء؟"

 "ماذا لو لم يرغب أحد في الجلوس بجانبي؟"

 "ماذا لو سخروا من مظهري؟"

 قد لا تُطرح هذه الأسئلة أبدًا. قد يصبح الطفل هادئًا، ويرفض الذهاب إلى المدرسة، ويشكو من ألم في المعدة، أو يفقد فجأة حماسه للعام الدراسي الجديد.

 لهذا السبب، يقع على عاتق الوالدين دورٌ هام، ليس في جعل الطفل يشعر بالخجل من جسده، بل في جعله يشعر بالأمان والحب والاحترام والقوة.

 

قبل اليوم الأول: بناء الثقة، لا الخوف

 كلمات الوالدين قد تصبح صوت الطفل الداخلي.

 إذا سمع الطفل باستمرار:

 "وزنك زائد."

 "عليك إنقاص وزنك."

 "لا تأكل هذا."

 "انظر إلى الأطفال الآخرين."

 فقد يبدأ الطفل بالاعتقاد أن هناك خطبًا ما به.

 بدلًا من ذلك، يمكن للوالدين التحدث عن الصحة دون تحويل جسد الطفل إلى مصدر للخجل.

 قل لطفلك:

 "مظهرك لا يحدد قيمتك."

 "أنت تستحق أصدقاء يحترمونك."

 "لستَ مضطرًا لأن تشبه الآخرين لتشعر بالانتماء."

 "إذا جرح أحدهم مشاعرك، يمكنك دائمًا إخباري."

 هذه العبارات البسيطة قد تُشكّل درعًا عاطفيًا للطفل عندما يواجه موقفًا صعبًا.

 

علّم طفلك كيف يبدو التنمر

 يعتقد الأطفال أحيانًا أن التعرض للمضايقة جزء طبيعي من النمو.

 هذا ليس صحيحًا.

 هناك فرق بين مزحة بريئة يستمتع بها الجميع، وبين سلوك متكرر يهدف إلى إحراج طفل آخر أو إذلاله أو إقصائه أو إيذائه.

 يمكن للوالدين تهيئة أطفالهم بلطف من خلال تقديم أمثلة.

 "إذا سخر أحدهم من مظهرك، فلا يجب عليك الضحك معه."

 إذا أطلق عليك أحدهم لقبًا جارحًا، يمكنك أن تقول بهدوء: "من فضلك لا تناديني بهذا اللقب".

 إذا استمر أحدهم في إيذائك، ابتعد عنه وأخبر أحد المعلمين.

 والأهم من ذلك:

 لستَ مضطرًا لمواجهة التنمر وحدك أبدًا.

 الهدف ليس تعليم الطفل كيفية الدفاع عن نفسه.

 الهدف هو تعليمه أن له الحق في طلب المساعدة.

 

أعطهم ردًا بسيطًا

 عندما يشعر الأطفال بالحرج، قد لا يعرفون ماذا يقولون.

 لذا، أعطهم بضع جمل بسيطة يمكنهم تذكرها.

 "هذا ليس لطفًا."

 "من فضلك توقف."

 "لا يعجبني هذا."

 "لا تتحدث عن جسدي."

 ثم علّمهم شيئًا أكثر أهمية:

 "ليس عليهم كسب جدال مع المتنمر."

 أحيانًا يكون الرد الأقوى هو الابتعاد وطلب المساعدة من شخص بالغ موثوق به.

 الطفل الذي يعرف ما يجب فعله أقل عرضة للشعور بالعجز التام.

 

تواصل مع المدرسة قبل تفاقم المشاكل

لا ينبغي للوالدين الانتظار حتى وقوع كارثة.

 إذا كانت لديكم مخاوف بشأن التنمر، فتحدثوا مع المعلم أو إدارة المدرسة قبل بداية العام الدراسي أو في بدايته.

 ليس من الضروري أن تقولوا:

 "سيتعرض طفلي للتنمر بالتأكيد."

 بدلاً من ذلك، يمكنكم قول:

 "طفلي متوتر بشأن بدء الدراسة، وأُقدّر مساعدتكم في تهيئة بيئة صافية يشعر فيها كل طفل بالاحترام."

يمكن للمعلمين مراقبة حالات الإقصاء، والسخرية، والألقاب القاسية، أو استهداف الأطفال لبعضهم البعض بشكل متكرر.

قد يمنع المعلم المُهتم أحيانًا مشكلة صغيرة من أن تتحول إلى ذكرى مؤلمة.


 ساعد طفلك على اكتشاف نقاط قوته

 وزن الطفل ليس سوى جزء صغير من شخصيته.

 ربما يرسم طفلك رسومات جميلة.

 ربما يحب الرياضيات.

 ربما يستطيع سرد قصص رائعة.

 ربما يفتنون بالحيوانات.

 ربما هم بارعون في البناء.

 ربما يُضحكون الجميع.

 ربما هم لطفاء مع الأطفال الأصغر سنًا.

 ربما هم ببساطة الطفل الذي يلاحظ حزن الآخرين.

 "ساعدوهم على تذكر هذه الأمور."

 تنمو ثقة الأطفال بأنفسهم عندما يكتشفون أن لديهم ما يُقدمونه للعالم.

 شجعوهم على ممارسة الأنشطة التي تُتيح لهم تجربة النجاح، ليس لأنهم بحاجة إلى إكتساب الاحترام، بل لأن لكل طفل الحق في اكتشاف قدراته.

 

 لا تجعلوا الطعام عدوًا

 هذه رسالة بالغة الأهمية للآباء.

 التغذية الصحية مهمة. النشاط البدني مهم. صحة الطفل العامة مهمة.

 لكن لا ينبغي أن يصبح الطعام معركة يومية، ولا ينبغي أن يكون جسد الطفل مصدر إحراج.

 بدلًا من:

 لا يمكنك أكل هذا لأنك سمين.

 جرب:

 لنختر الأطعمة التي تُساعد جسمك على النمو بصحة جيدة.

 بدلاً من جعل التمارين الرياضية عقاباً، ساعد طفلك على اكتشاف الحركة التي يستمتع بها.

 المشي، السباحة، ركوب الدراجات، الرقص، لعب كرة القدم، التسلق، أو حتى اللعب في الهواء الطلق، كلها أنشطة يمكن أن تُصبح جزءاً ممتعاً من الطفولة.

 يجب أن تكون الصحة رحلة نحو الشعور بالتحسن، لا عقاباً على مظهر الطفل.

 وعندما تظهر مخاوف بشأن وزن الطفل أو صحته، يمكن للوالدين مناقشتها على انفراد مع طبيب أطفال مؤهل، بدلاً من تحميل الطفل العبء.

 انتبهوا للعلامات الخفية

 ليس كل طفل يتعرض للتنمر يعود إلى المنزل باكياً.

 بعض الأطفال يُصبحون صامتين.

 قد يتوقفون عن الحديث عن المدرسة.

 قد يقولون فجأة إنهم لا يريدون الذهاب غداً.

 قد يتجنبون التقاط الصور.

 قد يتوقفون عن دعوة أصدقائهم إلى المنزل.

 قد يُصبحون غاضبين بشكل غير معتاد.

 قد يفقدون الاهتمام بالأنشطة التي كانوا يستمتعون بها سابقاً.

 أحياناً يقول الطفل ببساطة:

 "أكره المدرسة".

 لا تُجب فورًا:

 "عليك الذهاب. الجميع يواجه مشاكل في المدرسة."

 بدلًا من ذلك، اجلس بجانبهم.

 ضع هاتفك جانبًا.

 انظر في أعينهم.

 واسألهم:

 "أخبرني ماذا حدث؟"

 ثم استمع.

 ليس كل صمت يستدعي نصيحة.

 أحيانًا يحتاج الطفل أن يعرف أن هناك من هو مستعد لسماع القصة كاملة.

 علّم كل طفل وجهة النظر الأخرى

 هناك مسؤولية أخرى مهمة تقع على عاتق الآباء.

 لا ينبغي لنا فقط أن نُعلّم أطفالنا كيفية النجاة من التنمر.

 بل يجب أن نُعلّمهم ألا يصبحوا متنمرين.

 قل للأطفال:

 لا تسخر أبدًا من جسد أحد.

 لا تضحك عندما يتعرض طفل آخر للإهانة.

 لا تنضم إلى مجموعة لمجرد أن الجميع يضحكون.

 إذا رأيت شخصًا يجلس وحيدًا، يمكنك دعوته للانضمام إليك.

 الطفل الذي يتعلم اللطف في المنزل قد يصبح الصديق الذي يُغيّر تجربة طفل آخر في المدرسة.

 تخيّل طفلاً يدخل الصف في يومه الأول، متوتراً لأنه مختلف.

 ثم يقترب منه طفل آخر ويقول:

 تعال اجلس معنا.

 أحياناً، أربع كلمات كفيلة بتغيير يوم طفل.

 وأحياناً، قد تُغيّر حياته.

 وماذا عن مشاعر الوالدين؟

 هذا الجزء قد يكون صعباً.

 قد يقلق الوالدان على صحة طفلهما. وقد يقارنانه بأطفال آخرين. وقد يخشون أن يُعاني بسبب وزنه.

 هذه المخاوف مفهومة.

 لكن لا ينبغي للأطفال أن يتحملوا قلق والديهم.

 يحتاج طفلك أن يعرف:

 والداي يريدان لي الصحة، لكنهما لا يخجلان مني.

 هذا التمييز مهم للغاية.

 الطفل الذي يشعر بالحب أثناء تعلمه عادات صحية، تنشأ لديه علاقة مختلفة تمامًا مع جسده عن الطفل الذي يعتقد أن الحب مرتبط بتغيير مظهره.

 اليوم الأول: امنحهم ما هو أقوى من النصائح

 في صباح اليوم الأول، لا تُلقِ على طفلك محاضرة طويلة.

 عدّل ياقة قميصه.

 تفقّد حقيبته.

 التقط له صورة إذا رغب بذلك.

 عانقه.

 وقبل أن يدخل من بوابة المدرسة، قل له:

 لستَ مُطالبًا بإبهار الجميع اليوم. كُن على طبيعتك. كُن لطيفًا. كُن شجاعًا. وتذكّر أنك محبوب.

 ثم أضف جملة أخرى:

 إذا حدث أي شيء يُشعرك بعدم الارتياح، تعالَ وأخبرني. سنواجهه معًا.

 هذه الجملة تُعطي الطفل شعورًا كبيرًا بالأمان.

لأن الأطفال ليسوا بحاجة إلى الاعتقاد بأن لا شيء سيء سيحدث أبدًا.

بل هم بحاجة إلى الاعتقاد بأنهم لن يواجهوا اللحظات الصعبة بمفردهم.

 

هدية إلى كل أب وأم

 قد يتغير جسد طفلك مع نموه.

 قد تتغير اهتماماته.

 قد يتغير أصدقاؤه.

 قد تتغير ملابسه.

 لكن هناك شيء واحد لا يجب أن يتغير أبدًا:

 إدراكه أنه جدير بالحب والاحترام.

 لا تدع الخوف من التنمر يحول طفولة طفلك إلى صراع دائم مع نفسه.

 علّمه عادات صحية.

 علّمه الثقة بالنفس.

 علّمه اللطف.

 علّمه متى ينسحب.

 علّمه متى يتكلم.

 علّمه متى يطلب المساعدة.

 وقبل كل شيء، علّمه أن قيمته أكبر بكثير من مجرد رقم على الميزان.

 قد ينسى طفلك يومًا ما الحقيبة التي حملها في أول يوم دراسي.

 قد ينسى لون حذائه.

 قد ينسى حتى اسم معلمه الأول.

 لكنه سيتذكر إلى الأبد كيف جعلته يشعر بالخوف.

 لذا، في ذلك الصباح الأول، قف بجانبهم.

 أمسك بأيديهم للحظة أطول.

 انظر في أعينهم.

 وقل لهم:

 أنت لستَ أفضل من غيرك، ولستَ أقل شأناً من أي أحد. مكانك هنا. ادخل إلى ذلك الفصل مرفوع الرأس، وعد إلى المنزل وأنت تعلم أنني سأكون دائماً بجانبك.

 لأن أعظم حماية يمكن أن يقدمها الوالدان لأطفالهم أحياناً ليست درعاً يحميهم من كل كلمة جارحة.

 بل هي الإيمان الراسخ بأنهم، مهما حدث، ليسوا وحدهم أبداً.

 

 رسالة إلى الآباء

 أعزائي الوالدين

 لا يحتاج طفلك/طفلتك إلى وعدٍ منك بأن لا أحد سيؤذي مشاعره/مشاعرها.

 بل يحتاج إلى وعدٍ أقوى:

 إذا آذاك أحدهم، فلن تواجه الأمر وحدك أبدًا.

 علّم طفلك الاهتمام بصحته، ولكن لا تُعلّمه أبدًا الخجل من جسده.

 علّمه أن يكون واثقًا من نفسه دون أن يتكبر، ولطيفًا دون أن يكون ضعيفًا، وشجاعًا بما يكفي لطلب المساعدة عند الحاجة.

 وتذكر/ي دائمًا أن أعظم حماية لطفلك/طفلتك قد لا تكون قدرته/قدرتها على مواجهة المتنمرين.

 بل قد تكون ببساطة معرفته/معرفتها، في أعماق قلبه/قلبها:

 "مهما حدث في المدرسة، لديّ في المنزل من يؤمن بي، ويحبني، وسيبقى دائمًا بجانبي."

أنت الان في اول موضوع
author-img
مدونة جسور المعارف للعلوم والثقافة تقدم نبذة عن موضوعات ثقافية، علمية، تقنية، تاريخية، وما يتعلق بالأسرة والطفل من المشكلات الحياتية وما ساهمت به التكنولوجيا الحديثة وما يمكننا الكسب منها.
التنقل السريع