القائمة الرئيسية

الصفحات

ابتسامة دانيال

 

ابتسامة دانيال
قصة عن صداقة لا تعرف حدودًا

 

قصة أطفال دافئة عن الصداقة واللطف وفرحة رسم البسمة على وجه من يحتاجها بشدة.

ابتسامة دانيال
الصديق الحقيقي ينشر البهجة أينما حلّ، صورة من ليوناردو إيه آي.

الصداقة

بعض الصداقات تبدأ بكلمة "مرحبًا".

وبعضها الآخر يبدأ بمشاركة قلم رصاص.

بدأت صداقة إيمي ودانيال حيث كانا يعشقان رسم الفراشات الملونة في حصة الرسم الأسبوعية.

كان يأتي دنيال باكراً كل صباح إلى المدرسة، وكان يحجز مقعده بجانب أيمي.

 "صباح الخير يا إيمي!" كان يقولها بابتسامة عريضة.

 وكانت إيمي تردّ له الابتسامة.

"صباح الخير يا دانيال!"

وفي الاستراحة بين الحصص كانا يلهونا ويضحكان معًا في بهجة وفرح.

كانا يساعدان بعضهما في حلّ مسائل الرياضيات والذي كانت تحبها إيمي كثيراً.

وعندما ينسى أحد زملاء الفصل قلمه الرصاص، كان دانيال دائمًا أول من يُعطيه قلمه، مع همسات ضاحكة من الزملاء.

فكان الجميع في الفصل يحبونه لأنه كان مرح يُضفي على كل يوم إشراقة.

 

 مرض دنيال

في صباح يوم اثنين، لوحظ أن كرسي دانيال فارغًا.

 ولم تكن حقيبته معلقة على خطافها.

وكانت أقلام التلوين خاصته لا تزال داخل درج مكتبه.

 إندهشت إيمي ونظرت حولها في جنبات الصف.

ثم صاحت "أين دانيال؟"

هنا، ابتسمت المعلمة بلطف، ثم إلتفتت إلى الجميع في هدوء وقالت:

 "إن دانيال مريضًا جدًا، هذا ما صرحت به لي مديرة المدرسة، حيث إتصلت والدته بها وأبلغتها ذلك، وأن الأطباء يريدون أن يبقى في المستشفى المجاورة لبضعة أيام حتى يتعافى."

 وهنا ساد الصمت فجأة كل الفصل.

حتى وقت الاستراحة لم يعد كما كان.

لم يسمع أحد ضحكة دانيال المرحة.

وقد اشتاقت إيمي لصديقها كثيرًا.

  

العودة إلى المنزل

في نهاية اليوم الدراسي، عادت إيمي إلى المنزل وهي تفكر في دانيال.

بالكاد تناولت وجبتها الخفيفة.

لكن لاحظت والدتها ذلك، هناك شئ ما. ثم قالت

 "بماذا تفكرين يا عزيزتي؟"

رفعت إيمي رأسها.

 "أفتقد دانيال."

فأومأت والدتها برأسها.

 "نعم أعلم."

لقد أبلغتني مدرسة الفصل اليوم وأنا بالجد مهتمة.

فكرت إيمي للحظة.

لقد لمعت فكرة في عينيها.

 "أمي... هل يُمكننا زيارته؟"

 فابتسمت والدتها.

"أعتقد أنها فكرة رائعة."

 صفقت إيمي كثيراً وشعرت بسعادة لا توصف.

 "لكنني لا أريد الذهاب خالية اليدين."

 فبحثتا معًا في حجرتها ثم في أرجاء المنزل.

 واختارت إيمي كتاب قصصها المُفضل لأن دانيال كان يُحب القصص المُضحكة.

 ثم رسمت صورة مُلونة لفصلهم الدراسي يبدوفيه الجميع وهو يبتسم.

 ثم كتبت بأحرف كبيرة:

 "نفتقدك دنيال. نتمنى لك الشفاء العاجل!"

 

لحظة المشاركة

في صباح اليوم التالي، سألت إيمي زملاءها في الفصل عما إذا كانوا يُريدون المشاركة.

فصنع أحد الأطفال زهرة ورقية.

وكتب آخر نكتة ضاحكة.

وقام أخربطي طائر من الأوريغامي.

ثم جمعت المُعلمة جميع رسوماتهم ورسائلهم اللطيفة في ألبوم صور جميل.

 وقبل مُغادرة المدرسة، وضعت إيمي كل شيء بعناية في حقيبة هدايا.

 ثم توقفت "لكن هناك شيء آخر،" قالت.

 "ما هو؟" سألتها مُعلمتها.

 ابتسمت إيمي.

"أُريد أن يعرف دانيال ما تعلمناه اليوم." حزمت إيمي ملاحظاتها الدراسية، وورقة عمل العلوم، والقصة الطريفة التي قرأتها المعلمة بصوت عالٍ.

 "حسناً، لا أريده أن يشعر بأنه متخلف عن الركب."

 ابتسمت المعلمة بفخر.

 "قد تكون هذه أعظم هدية على الإطلاق."

 

في المستشفى

في وقت لاحق بعد المدرسة من ذلك اليوم، دخلت إيمي ووالدتها من أبواب المستشفى.

كان كل شيء هادئًا.

كانت رائحة الممرات منعشة.

أمسكت إيمي بحقيبة الهدايا بإحكام.

عندما وصلتا إلى غرفة دانيال، طرقت برفق.

"تفضلي بالدخول"، أجاب صوت حنون.

بدا دانيال متعبًا.

لكن في اللحظة التي رأى فيها إيمي...

أشرق وجهه كالشمس.

 "لقد أتيتِ!"

ضحكت إيمي.

 "بالطبع أتيت."

ووضعت الحقيبة الملونة بجانبه.

 "لقد شارك الجميع."

فتح دانيال كل مفاجأة بعناية.

الرسومات.

الزهرة الورقية.

العصفور الصغير.

النكات الطريفة.

ملاحظات الصف. ورقة عمل العلوم.

قصة المدرسة.

واتسعت ابتسامته مع كل صفحة.

 "أشعر وكأنني كنت معكم جميعًا في الصف."

جلست إيمي بجانبه.

ثم أخبرته بكل ما حدث في ذلك اليوم.

شرحت له التجربة العلمية.

ضحكت على الخطأ الطريف الذي حدث أثناء القراءة.

حتى أنها أرَته كيف هرب هامستر الفصل لبضع دقائق قبل أن يساعدها الجميع في الإمساك به.

وضحك دانيال بشدة حتى ضحكت والدته أيضًا.

لبرهة...

لم تعد غرفة المستشفى تبدو كمستشفى.

لقد امتد المرح وشعرت وكأنها مدرسة.

شعرت وكأنها صداقة.

 وعندما حان وقت المغادرة، قال دانيال بهدوء:

 "شعرت بالوحدة هذا الصباح."

هنا، ضغطت إيمي على يده برفق.

 "لن تكون وحيدًا أبدًا."

 "كلنا ننتظرك."

وكل يوم حتى عودتك، سنحضر لك كل ما فاتك."

ابتسم دانيال. «لا أطيق الانتظار.»

 

عودة دنيال إلى المدرسة

بعد بضعة أسابيع، عاد دانيال إلى الصف.

هتف الجميع.

استقبلته المعلمة بعناق حار.

ابتسمت إيمي وقفزت من مقعدها.

جلس دانيال بجانبها، كما كان يفعل دائمًا.

 لقد اعتقد بعض الأطفال أن أعظم دواء يأتي من الأطباء.

بينما اعتقد آخرون أنه يأتي من زجاجات الأدوية.

لكن إيمي تعلمت شيئًا مختلفًا.

 أحيانًا...

أعظم دواء هو أن تعلم أن هناك من يتذكرك.

وأن هناك من يشتاق إليك.

وأن هناك من يخصص وقتًا لزيارتك.

وأن هناك من يقول لك:

 «ما زلت جزءًا من صفنا، وستبقى دائمًا في قلوبنا.»


الخلاصة 

ومنذ ذلك اليوم، أدرك كل طفل في الفصل شيئًا لن ينساه أبدًا:

اللطف هبةٌ تُقوّي كل قلب.

الأصدقاء الحقيقيون لا يختفون حين تشتدّ الصعاب، بل يظهرون، وينشرون اللطف، ويذكّروننا بأننا لسنا وحدنا أبدًا.

أنت الان في اول موضوع
author-img
مدونة جسور المعارف للعلوم والثقافة تقدم نبذة عن موضوعات ثقافية، علمية، تقنية، تاريخية، وما يتعلق بالأسرة والطفل من المشكلات الحياتية وما ساهمت به التكنولوجيا الحديثة وما يمكننا الكسب منها.
التنقل السريع