القائمة الرئيسية

الصفحات

الغابة الذي وجدتني

 الغابة الذي وجدتني

 أحيانًا يكون الضياع هو سبيلنا للعثور على ما هو أهم.

مغامرة مؤثرة عن الشجاعة والحب وإيجاد طريق العودة.

 

الغابة التي وجدتني، صورة من فري بيك أه أي.

الغابة التي وجدتني، صورة من فري بيك أه أي.


قصة مغامرة مؤثرة من ليلي

ليلى فتاة في الثامنة من عمرها، ذات عيون لامعة وغضب حاد.

في ظهيرة أحد الأيام، عادت إلى المنزل من المدرسة وهي تحمل كومة من الواجبات المدرسية بدت كالجبل.

 

قالت والدتها بلطف: "ليلى، أنهي واجباتك قبل أن تلعبي".

 

لكن ليلى عقدت ذراعيها. "لقد سئمت من الواجبات المدرسية! هذا ليس عدلاً!".

 

توجهت إلى غرفتها غاضبة من الجميع - وخاصةً والدتها.

 

في الخارج، كانت سيارة والدها واقفة بهدوء في الممر.

 

وهنا خطرت ببالها فكرة جامحة.

 

ركضت ليلى إلى الخارج، وفتحت الباب الخلفي، وصعدت إلى داخل السيارة.

 

همست: "سأجلس هنا فقط. لن أعود حتى يتفهموا".

 

لكن بعد دقائق قليلة، ثقلت جفونها، وغطت في نوم عميق.

 

الرحلة غير المتوقعة

بينما كانت ليلى نائمة، تسلل غريبان في الشارع.

نظرا حولهما، فرأيا السيارة، وهمسا لبعضهما البعض.

 

"ممتاز! هيا بنا!" قال أحدهما.

 

دون أن يعلما بوجود فتاة صغيرة بالداخل، قفزا إلى الداخل وشغّلا المحرك.

 

تدحرجت السيارة بعيدًا عن المنزل، عابرةً المدينة، مارةً بالمزارع، وأخيرًا إلى طريق مُغبر يؤدي إلى الغابة.

 

بعد وقت طويل، اصطدمت السيارة بمطب صغير.

 

استيقظت ليلى، وفركت عينيها، وشهقت.

 

"أين أنا؟!"

 

تجمد الرجلان في مكانهما.

 

"من أنتِ؟" صاح أحدهما.

 

"أنا ليلى"، قالت بصوت مرتجف. "وهذه سيارة أبي!"

 

تبادل الرجلان النظرات في ذعر.

 

لم يقصدا أن يأخذا أحدًا - وخاصةً طفلًا! في أعماق الغابة

 

قبل أن يقرروا ما يفعلون، أصدرت السيارة صوتًا غريبًا - طقطقة! - وتوقفت.

تصاعد الدخان من الأمام.

 

تأوه أحد الرجال: "يا إلهي، المحرك معطل!".

 

كانوا عالقين في وسط الغابة.

 

أحاطت بهم أشجار شاهقة. زقزقت الطيور. كان الهواء يفوح برائحة المطر والتراب.

 

نظرت ليلى حولها في رهبة. ولأول مرة في ذلك اليوم، لم تكن غاضبة، بل كانت مندهشة.

 

تأرجحت مجموعة من القرود من شجرة، وهبط ببغاء لامع قرب نافذة السيارة.

 

أمال رأسه، كما لو كان يسأل: "ماذا تفعل هنا أيها الإنسان الصغير؟".

 

حتى اللصان بدا عليهما الضياع في تلك اللحظة.

 

استمعا إلى صوت الغابة - هادئ، حي، لا نهاية له.

 

الدرس في الأوراق

مع غروب الشمس، تحدثت ليلى بهدوء: "أتعلمين... أمي تقول لي دائمًا إن الهروب من المشاكل لا يصغرها أبدًا. إنه فقط يزيدني ضياعًا."

 

ساد الصمت بين الرجلين. تنهد أحدهما قائلًا: "ربما أنتِ محقة يا صغيرة. لقد ارتكبنا خطأً فادحًا أيضًا."

 

قررا مساعدة ليلى على العودة إلى المنزل.

 

بعمل جماعي، دفعا السيارة حتى انطلقت مجددًا - بما يكفي للعودة إلى الطريق الرئيسي.

 

توقفا قرب قرية صغيرة وطلبا المساعدة.

 

عندما وصل والدا ليلى، ركضت إلى أحضان والدتها والدموع في عينيها.

 

"أنا آسفة يا أمي. كان عليّ التحدث معكِ بدلًا من الهروب."

 

ابتسمت والدتها وسط دموعها. "وكان عليّ الاستماع أكثر يا عزيزتي."

 

اعتذر الرجلان ووعدا بتغيير أسلوبهما.

 

في تلك الليلة، بينما كانت ليلى تنظر من نافذتها إلى النجوم، همست: "أحيانًا، يساعدك الضياع على إيجاد ما يهم حقًا - الحب والعائلة والتفاهم".

 

الخلاصة من القصة

الهرب من المشاكل لا يحلها - لكن الاستماع والتحدث والتفاهم يقودك دائمًا إلى الوطن.

أنت الان في اول موضوع
author-img
مدونة جسور المعارف للعلوم والثقافة تقدم نبذة عن موضوعات ثقافية، علمية، تقنية، تاريخية، وما يتعلق بالأسرة والطفل من المشكلات الحياتية وما ساهمت به التكنولوجيا الحديثة وما يمكننا الكسب منها.
التنقل السريع