**عندما
تشعرين بالرغبة في الصراخ
دليل
الأم لتهدئة العاصفة**
لأن الأمومة لا تعني الكمال - بل هي تعلم التنفس، والتسامح، والحب وسط هذه الفوضى.
![]() |
الأمومة حب لا ينضب،
صورة من إيدوجرام |
في بعض الأيام،
تبدو الأمومة كالوقوف في خضم عاصفة - ألعاب على الأرض، وعشاء يحترق، وأصوات خافتة
تطرح ألف سؤال في آن واحد. تُخبرين نفسكِ بالبقاء هادئة، ولكن فجأة، يرتفع صوتكِ
أكثر مما كنتِ تنوين. ثم، الصمت. الشعور بالذنب. ذلك الألم الثقيل الذي يهمس:
*"ما كان يجب أن تبكي."*
لكنكِ لستِ أمًا
سيئة. أنتِ إنسانة - متعبة، محبة، وتبذلين قصارى جهدكِ. هذه المقالة لكِ.
**لماذا تصرخ الأمهات**
الصراخ لا يأتي
من فراغ. نادرًا ما يكون نتيجة حادثة صغيرة - سكب العصير، شجار الأخوة، أو ترك
اللعبة في الردهة.
إنه **تراكم**
للمشاعر: الإرهاق، التوتر، التحفيز المفرط، وأحيانًا حتى الوحدة.
تصرخ العديد من
الأمهات لأنهن يشعرن بأنهن غير مسموعات - ليس فقط من أطفالهن، بل من العالم أجمع.
إنهن يُديرن العديد من المهام الخفية، من تذكر المواعيد إلى إطعام الجميع وتأمين
سلامتهم، بينما غالبًا ما يُهملن احتياجاتهن الخاصة.
لكن بينما قد
يُخفف الصراخ الضغط للحظة، إلا أنه عادةً ما يُعمّق الفجوة بينكِ وبين طفلكِ. قد
يتوقف الأطفال عن هذا السلوك مؤقتًا، لكن الخوف ليس كالتفهم.
ماذا يمكنكِ
فعله بدلًا من ذلك؟ كيف يُمكنكِ تهدئة العاصفة قبل أن تضرب؟
**1. توقف - حتى عندما يبدو الأمر مستحيلاً**
في اللحظة التي
تشعر فيها بصوتك يعلو، خذ نفسًا واحدًا.
نفسًا واحدًا
فقط.
يبدو الأمر
بسيطًا، بل سخيفًا تقريبًا، لكن هذا النفس الواحد يمنح عقلك ثانية للانتقال من
**رد الفعل** إلى **الاستجابة**.
يمكنك حتى أن
تقول بصوت عالٍ: *"أحتاج إلى لحظة."*
هذا يُعلّم طفلك
أن المشاعر طبيعية، لكن لا بأس بالتوقف قبل التصرف. إنه أحد أقوى الدروس التي
يمكنك أن تُعلّمها.
**2. ابتعد لدقيقة**
أحيانًا يكون
أكثر ما يُحب فعله هو **الابتعاد** للحظة.
ادخل المطبخ،
اشرب الماء، اغسل وجهك، أو انظر من النافذة.
أنت لا تتخلى عن
طفلك، بل تمنح نفسك فرصة للتهدئة.
فكّر في الأمر
كما لو كنت تضغط على زر "إيقاف مؤقت" في جهاز التحكم عن بُعد الخاص
بمشاعرك. عندما تعودين، ستكونين أكثر هدوءًا وصفاءً، وأكثر قدرة على توجيه طفلك
بلطف بدلًا من الغضب.
**3. اعرفي محفزاتك**
لكل أم محفزات -
لحظات أو سلوكيات تثير الإحباط أسرع من غيرها.
ربما يكون مستوى
الضجيج. ربما يكون التحدي. ربما عندما تشعرين بعدم الاحترام بعد طلب اللطف مئات
المرات.
تحديد محفزاتك
ليس لومًا، بل وعيًا.
بمجرد أن
تعرفيها، يمكنكِ التخطيط لاستراتيجيات لطيفة لتلك اللحظات: خففي نبرة صوتكِ، خذي
نفسًا عميقًا، أو حتى حضّري عبارات هادئة لاستخدامها بدلًا من الصراخ.
الوعي لا يمحو
الغضب، لكنه يمنحكِ السيطرة عليه.
**4. استبدلي الأوامر بالتواصل**
لا يستمع
الأطفال بشكل أفضل عندما تصرخين، بل يستمعون بشكل أفضل عندما يشعرون بالتواصل.
بدلًا من الصراخ
من الجانب الآخر من الغرفة، اقتربي منهم. اركعي إلى مستواهم.
تواصل بصريًا.
تحدث بلطف وحزم.
بدلًا من قول
"كم مرة عليّ أن أخبرك؟!"، جرب قول:
>
"مرحبًا، أرى أنك مشغول، لكننا بحاجة للتنظيف الآن. لنقم بذلك معًا."
التواصل يفتح
الباب الذي عادةً ما يغلقه الصراخ.
**5.
اعتنِ بنفسك - لا بهم فقط**
لا يمكنك صبّ
القهوة من كوب فارغ.
إذا كنت تعاني
من الإرهاق باستمرار، يصبح الإحباط هو حالتك الطبيعية.
الاهتمام بالذات
لا يعني قضاء أيام فاخرة في منتجع صحي (مع أنها ممتعة). قد يعني:
*
شرب قهوتك وهي لا تزال ساخنة.
*
الاستماع إلى أغنيتك المفضلة أثناء طيّ الغسيل.
*
طلب المساعدة عند الحاجة.
*
الذهاب في نزهة قصيرة لتصفية ذهنك.
كلما كنت أكثر
هدوءًا وتركيزًا، قلّ احتمال وصولك إلى نقطة الغليان.
الأمومة ليست
استشهادًا، بل هي نموذجٌ يُحتذى به في التوازن. يتعلم طفلكِ ضبطَ مشاعره من خلال
مراقبتكِ وأنتِ تُنظّمين عواطفكِ.
**6. اعتذري وتواصلي**
حتى أكثر
الأمهات هدوءًا تفقد أعصابها أحيانًا. وهذا طبيعي.
عندما يحدث ذلك،
خذي نفسًا عميقًا وقولي:
>
"أنا آسفة على صراخي سابقًا. كنتُ مستاءة، لكن كان عليّ التعامل مع الأمر
بشكل مختلف. أحبكِ."
أنتِ لا تُظهرين
ضعفًا، بل تُظهرين قوةً وإنسانية.
أنتِ تُعلّمين
طفلكِ أن الأخطاء يُمكن إصلاحها بالحب والصدق.
لا يحتاج
الأطفال إلى آباء مثاليين؛ بل يحتاجون إلى آباء حقيقيين يعرفون كيف يقولون:
"أنا آسف."
**7. طوّري روتينًا هادئًا**
ينمو الأطفال
بالقدرة على التنبؤ.
كلما كان يومكِ
أكثر تنظيمًا - مع روتين للعب والراحة والتنظيف - قلّت الخلافات التي ستواجهينها.
حوّلي الأعمال
المنزلية إلى ألعاب، واستخدمي الموسيقى للإشارة إلى الانتقالات، واحتفلي بلحظات
التعاون الصغيرة.
ليس بالضرورة أن
يكون الروتين صارمًا - فهو يمنح الجميع شعورًا بالإيقاع والأمان.
خاتمة
الأمومة لا تعني
النجاح دائمًا - بل هي إظهار الحب الذي لا ينضب، مرارًا وتكرارًا. ستصرخين
أحيانًا. ستفقدين صبرك. لكن في كل مرة تتوقفين فيها، وتتنفسين، وتحاولين مرة أخرى،
فإنكِ تبنين شيئًا جميلًا - التواصل والثقة والنمو.
إذا لمست هذه
الكلمات قلبكِ، اتركي تعليقًا 💬 أو شاركيه مع أم أخرى قد تحتاج هذا التذكير اليوم. لستِ وحدكِ - كلنا نتعلم، نفسًا عميقًا تلو الآخر.
عن الكاتب
بقلم جمال مصطفى، كاتب يؤمن بالذكاء العاطفي، وتنمية الذات، وقوة الحياة اليومية الهادئة. يشاركنا الكتاب تأملات وقصصًا واقعية تُساعدنا على أن نكون أكثر وعيًا، وتواصلًا، ولطفًا، في كل لحظة.
