حين يتلألأ الثلج الأبيض والثعالب المرشدة
في أمسية شتوية هادئة قبيل
أيام عيد الميلاد، قررت أسرة لينا وعمر أن تخرج في نزهة ليلية حول منزلهما بالقرب
من غابة ممتدة كثيفة الأشجار. لقد غطت الغابة بحبات ثلجية تعكس أنوار نجوم الليل
وأرادت الأسرة أن تكتشف عالمًا لم تكن تعلم بوجوده من قبل - عالم من الثلج
المتوهج، وعائلة ثعلب أبيض غامض، وروح سحرية أصبحت مرشدهم في طريق عودتهم إلى
ديارهم. تُذكر هذه القصة المؤثرة الأطفال بأن الحب والشجاعة يتألقان في أشد
اللحظات برودة.
![]() |
| حيث يجد سحر الشتاء الضائعين، صورة من FreePik AI. |
عائلة تائهة في غابة شتوية
في إحدى أمسيات الشتاء
الثلجية، عندما كانت السماء تتلألأ فضيًا ويغمر العالم سحر هادئ، انطلقت عائلة
صغيرة في نزهة قصيرة بالقرب من منزلهم. ارتدى الأب والأم وطفلايهما - لينا،
البالغة من العمر سبع سنوات، وعمر، البالغ من العمر خمس سنوات - سترات دافئة
وأوشحة جذابة حريرية الملمس وقفازات ناعمة.
كانت العائلة تخطط فقط لمشاهدة
رقاقات الثلج المبعثرة وهي ترقص تحت أضواء شوارع مدينتهم في الحي حول منزلهم. لكن
الثلج كان يتساقط بهدوء، والهواء كان منعشًا وحلوًا، وبدت الغابة القريبة هادئةً
جدًا لدرجة أنهم لم يستطيعوا مقاومة الدخول فيها والتجول داخلها ولو قليلًا.
قال الأب مبتسمًا "خمس
دقائق فقط".
وأضافت الأم "قريباً فقط
لرؤية البركة المتجمدة".
وهنا قفزا كلاً من لينا وعمر
بفرح وحماس، وحذاؤهما يُصدر صوت طقطقة على الثلج الطازج والمترامي هنا وهناك.
لكن لأمسيات الشتاء سحرها
الخاص - وأحيانًا، تحمل لنا مفاجآتها أيضًا.
بدأ الثلج بالتغير
قال عمر: "ماما، انظري!
الثلج يتوهج!".
لمست الأم الثلج المتوهج
برفق. وقالت بابتسامة دافئة: "نعم ربما ترحب بنا الغابة".
وغطى الثلج آثار أقدامهم
تمامًا. وهمست لينا: "كيف... كيف اختفى بهذه السرعة؟". ونظر الأب يسارًا،
ثم يمينًا. ووقف مكانه منزعجاً حيث بدت الأشجار كلها متشابهة - طويلة، صامتة،
جميلة، لكنها غير مألوفة.
وقال عمر بهدوء، وصوته
الخافت يرتجف قليلًا: "أبي نحن... تائهون".
وقف الأب بالقرب منهم والأم بجانبهم.
"لا تقلقوا. قد تخفي الغابة مسارات، لكنها تخفي أيضًا مساعدين".
وكانت محقًا.
الثعلب الأبيض المتلألئ
فجأة، ومن خلف شجيرة ثلجية،
خرج ثعلب أبيض صغير بعيون ذهبية لامعة. كان فروه متوهج كالقمر، وقد استقرت خرزات الثلج
على ظهره كجواهر صغيرة.
ثم نظر الثعلب إليهم بلطف،
وهو يهز رأسه.
فشهقت لينا. "إنه
جميل".
وهمس عمر: "هل هو... إنه
حقاً سحري؟"
وأومأ الأب ببطء. "إنه يبدو
كذلك".
تقدم الثعلب بضع خطوات
للأمام، ثم توقف، كما لو كان ينتظر شئ.
فقالت الأم: "حسناً ربما
يريدنا أن نتبعه".
فسارت العائلة خلف الثعلب،
الذي تحرك برشاقة عبر خطوط الثلج، خالقًا مسارًا جديدًا أثناء سيره.
لكن سرعان ما قادهم الثعلب
إلى مكان لم يتوقعوه أبدًا.
.webp)
تكشف الغابة سرها المتوهج، صورة من FreePik AI.
غابة الأضواء الخفية
تدلت مئات - بل آلاف -
الأضواء الصغيرة بين أغصان الأشجار، تتلألأ كالنجوم في متناول اليد. ثم انجرفت بعض
الأضواء في الهواء كالفوانيس العائمة. واستقرت أخرى برفق على الثلج كاليراعات
الزرقاء الناعمة.
"إنه... جميل،"
تنفست لينا.
"هل هذا حقيقي؟"
سأل عمر وعيناه متسعتان.
"نعم،" همست الأم.
"ولكن ربما فقط لمن يحتاجون المساعدة حقًا."
في وسط الفسحة وقفت شجرة
طويلة، أقدم وأعظم بكثير من البقية. كان جذعها مُغطىً بأضواء ذهبية ناعمة،
وأغصانها تتلألأ بالصقيع على شكل ريش متلألئ.
هنا وقف الثعلب الأبيض تحتها
وأصدر صوتًا رقيقًا - يكاد يكون رنين جرس خافت.
فارتجف ريش الشجرة.
ثم...
ظهور روح الريش
"مرحبًا بكم أيها
المسافرون،" قال الروح بصوت رقيق مثل الثلج المتساقط. "لقد جلبتكم
الغابة إلى هنا لأنكم كنتم بحاجة إلى دليل."
"لقد ضللنا
الطريق،" قالت لينا بشجاعة. "فهل يمكنك مساعدتنا في العودة إلى
ديارنا؟"
تدلى الروح إلى ارتفاعهم.
"ثم قال بالتأكيد. لكن أولًا، يجب أن تفهموا شيئًا ما."
لمست الروح الثلج، وارتفعت
الرقاقات المتوهجة حولها كنجوم صغيرة.
"لم تكونوا في خطر
أبدًا،" قال الروح بهدوء. حقاً يبدو الشتاء باردًا، لكنه يحمي من يسيرون
بطيبة. أنتم عائلة مليئة بالحب - والحب أقوى فانوس في أي غابة.
ابتسم الأطفال ممسكين بأيدي
والديهم بإحكام.
قالت الروح: "الآن،
أغمضوا أعينكم وفكروا في الوطن."
طريق العودة
أغمض لينا وعمر أعينهما
ومعهم والديهما.
وتخيلا:
• غرفة معيشتهما الدافئة
• بطانيتهما الناعمة
• أكواب الشوكولاتة الساخنة
• أضواء الشتاء الصغيرة في
النافذة
• ضحكاتهما معًا
ثم...
هبت ريح خفيفة.
فتحت العائلة أعينها.
كانوا يقفون على حافة الغابة
- بجوار البركة المتجمدة المألوفة قرب منزلهم.
لا تزال رقاقات الثلج
تتساقط، لكن الأضواء المتوهجة والمخلوقات السحرية اختفت.
"هل كان كل هذا
حلمًا؟" سأل عمر بهدوء.
ابتسم الأب. "أحيانًا
تكون أكثر الأشياء واقعية هي تلك التي لا نستطيع تفسيرها."
عانقتهما الأم. "لكن
المهم أننا بأمان... ومعًا."
وبينما كانا يسيران إلى
المنزل، التفتت لينا للمرة الأخيرة نحو الغابة.
للحظة، بين شجرتي صنوبر، رأت
عينين ذهبيتين تراقبهم بلطف.
الثعلب الأبيض.
ابتسمت.
"شكرًا لك،" همست.
وحملت الريح كلماتها برفق
إلى ليالي الشتاء.
الدرس السحري من القصة
حتى عندما تشعر بالضياع، سيرشدك الحب دائمًا.
قد يكون العالم باردًا، لكن
العائلات تصنع دفئها الخاص -
باللطف والخيال والقلوب التي
تتلألأ كأضواء الشتاء.
